السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

447

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

إن آثارنا تدل علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار وقدمنا ما يتعلق في تفسير هذه الآية 50 من سورة الروم ج 2 فراجعها ، وقولوا في دعائكم يا ذوي العقول « رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ » أهنته وأذللته وفضحته وهذا خاص للمخلدين فيها بدليل قوله « وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » ( 192 ) في ذلك اليوم ولا تمسك في هذه الآية للقائلين أن كل مؤمن لا يدخل النار احتجاجا بقوله تعالى ( يوم لا يخزي اللّه النبي ) الآية 6 من التحريم الآتية لأن هذه الآية محمولة على نفي الإخزاء حينما يكونون معه صلّى اللّه عليه وسلم وفضلا عن هذا فإن مذهب أهل السنة جواز دخول بعض المؤمنين النار وخروجهم منها ، لأن مرتكب الكبيرة مؤمن وإن كان فاسقا ، وهذا الجواب لا يتجه على مذهبهم لأنهم يقولون الفاسق يخلد في النار ومرتكب الكبيرة كافر ، ويجوز حملها على العموم لأن مجرد إدخال النار خزي وعار سواء أخرج منها أو لا وهذا أولى إذ لا مقيد ولا مخصص لها نصا ، ولأن لفظ الإخزاء مشترك بين التخجيل والإهلاك ، والمشترك لا يمكن حمله في طرفي النفي والإثبات على معتبيه جميعا فيسقط الاستدلال به لأحدهما وقولوا أيضا « رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ » وهو محمد سيد الأكوان لقوله تعالى ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ ) الآية من أواخر سورة النحل ج 2 ومن قال إن المنادي هو القرآن قال ليس كل أحد سمع النبي والقرآن مقروء ومسموع إلى الأبد ويقول ذلك المنادي « أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ » أيها الناس وأجيبوه بقولكم « فَآمَنَّا » بربنا وما أنزل إليها على لسان رسولنا « رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا » صغيرها وكبيرها خفيها وجليها قصدها وخطأها وسهوها وتعمدها وجميع أنواعها اعفوها لنا يا ربنا « وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ » ( 193 ) واحشرنا في زمرتهم ، قال المفسرون إن اغفر وكفّر بمعنى واحد وكررا لفظا للتأكيد لأن الإلحاح في الدعاء والمبالغة فيه مندوبة ومطلوبة ، مع أن الغفران مصدر غفر بمعنى الستر ، والتكفير مصدر كفّر بمعنى الفداء لأن الكفارات شرعت لذلك ، يقال كفر عن يمينه إذا أدى الكفارة ، والألفاظ العربية وإن كانت متقاربة في المعنى ففيها تفاوت ، وقل أن تجد كلمتين تدل على معنى واحد فقط من كل وجه إلا في اختلاف